ابن كثير
665
طبقات الشافعية
715 ) الملك المظفّر « 31 » تقيّ الدّين عمر ابن الأمير نور الدّين شاهنشاه بن نجم الدّين أيّوب . صاحب حماة والد ملوكها . كان بطلا شجاعا فارسا مقداما ، وسيفا مسلّطا على الأعداء ، وركنا من أركان البيت الأيّوبي . وكان من أكبر أنصار عمّه الملك صلاح الدّين ، وأعيان أعوانه . استنابه عمّه صلاح الدّين على مملكة الدّيار المصريّة ، فلمّا مرض الملك صلاح الدّين بالشّام ، ونقل في المرض طمعت نفس الملك المظفّر بملك الدّيار المصريّة ، فلمّا عوفي السّلطان بعث في طلبه من مصر ، فتمنّع ووقعت وحشة بينهما ، ثمّ سعى في الصّلح الفقيه عيسى الهكّاري أحد الأمراء الصلاحيّة ، حتّى انتظم الحال وآل إلى الاعتدال ، فتقرّر الملك المظفّر في ملك حماة ، وأعطاه مع ذلك المعرّة وسلميّة وميافارقين وحرّان والرّها . وكان محبّا للعلماء ولديه فضيلة وعنده أدب جيّد وشعر حسن . وبنى للشّافعيّة بدمشق مدرسة مشهورة بهم ، وروى الحديث عن الحافظ السّلفي ، والفقيه إسماعيل بن عوف ، وروى عنه شيئا من شعره « 32 » . وتوفّي وهو محاصر منازكرد « 33 » من أعمال أرمينيّة في تاسع عشر رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، ونقل إلى حماة فدفن بها رحمه اللّه ، ففجع به الملك صلاح الدّين لأنّه كان شجاعا عظيما ، وقرّر ولده الملك المنصور ناصر الدّين محمّد على مملكة حماة والمعرّة وسلميّة فقط ، واستمرّ لولده من بعده مملكة حماة إلى زماننا هذا .
--> ( 31 ) السّبكي 7 / 242 ، ووفيات 3 / 456 ، والنّجوم الزّاهرة 6 / 113 ، والبداية 12 / 346 ، والعبر 4 / 262 . ( 32 ) خريدة القصر شعراء الشّام 80 ، أورد له ترجمة وافية . ( 33 ) معجم البلدان 5 / 202 ، وفيه : منازجرد ، وأهله يقولون منازكرد ، بلد مشهور بين خلاط وبلاد الرّوم يعدّ في أرمينيّة ، وأهله أرمن وروم .